‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

نيلس بور - العبقرية بعينها


نيلس هنريك دافيد بور (بالدانماركية: Niels Henrik David Bohr) (ويُكتَب أحيانا ≪بوهر≫ ونُطقَها بالدانماركيّة ≪بوا≫) (7 أكتوبر 1885 - 18 نوفمبر 1962) فيزيائي دانماركي مسيحي، ولد في كوبنهاجن أسهم بشكل بارز في صياغة نماذج لفهم البنية الذرية إضافة إلى ميكانيك الكم وخصوصا تفسيره الذي ينادي بقبول الطبيعة الاحتمالية التي يطرحها ميكانيكا الكم، يعرف هذا التفسير بتفسير كوبنهاغن. سُمِّيَ على اسمه معهد نيلس بور بكوبنهاغن.

كان رئيس لجنة الطاقة الذرية الدنماركية ورئيس معهد كوبنهاغن للعلوم الطبيعية النظرية، حصل على الدكتوراه في الفيزياء عام 1911، ثم سافر إلى كمبريدج حيث أكمل دراسته تحت إشراف العالم طومسون الذي اكتشف الإكترون، وبعدها انتقل إلى مانشستر ليدرس على يد العالم إرنست رذرفورد مكتشف نواة الذرة، وسرعان ما أهتدى بور إلى نظريته عن بناء الذرة. ففى 1913 نشر بور بحثاَ تحت عنوان: عن تكوين الذرة والجسيمات في المجلة الفلسفية، ويعتبر هذا البحث من العلامات في علم الفيزياء. تزوج بور عام 1912 وكان له خمسة أولاد.

نظرية بناء الذرة

تُصَوِّرُ نَظَرِيَّةُ بور الذرة من الداخل كالمجموعة الشمسية، حيث النواة في المركز والإلكترونات تدور في مدرات حولها - مع الفرق أن مدارات الكواكب تتفاوت إتـِّسـاعاً على خلاف مدرات الإلكترونات الثابتة. حصل عام 1922 على جائزة نوبل عن نموذجه للذرة. ويرجع إليه الفضل في التوفيق بين نظريتي رذرفورد وماكسويل عندما بيّن أن الذرة لا تشعّ في الحالة المستقرة.
الجدير بالذكر أنّ ماكسويل إعتمد على قوانين نيوتن الكلاسيكية عند دراسته للذرة وقال أنّه ≪عند تحرك جسم مشحون بشحنة ما حول جسم مشحون بشحنة مخالفة فإنّ الجسم يشعّ باستمرار ويصغر مدار الجسيم إلى أن يصطدم بالجسم الآخر≫. بتطبيق المذكور على الذرّة نجد أنّها في حالة إشعاع مستمر وسيصطدم الإلكترون حتماً بالنواه وينتهي النظام الذري.


تطبيقات النظرية

أدت هذه النظرية إلى إلغاء جميع النظريات التي سبقتها، مما جعل ألبرت أينشتين يبدي إعجابه بها واصفاً اياها بالتحفة الرياضية، ومن خلال هذه النظرية استطاع بور أن يصور ذرة الهيدروجين فقد كان معروفاً وقتها أن غاز الهيدروجين إذا ارتفعت درجة حرارته فإنه يضيء وهذا الضوء لا يشمل كل الألوان بل يتكون من لون له ذبذبات خاصة ومحددة. وبمنتهى الدقة استطاع بور ان يحدد طول الموجات لكل الألوان التي يطلقها غاز الهيدروجين، كما استطاع ان يفسر حجم الذرات لأول مرة.

نيلس واينشتاين

جائزة نوبل

في كوبنهاجن عام 1920 افتتح معهد الفيزياء النظرية وعُيِّن بور مديراً له فانضم له عدد من العلماء وأصبح مركزاً للإبحاث الجديدة في الفيزياء. تم قبول هذه النظرية العبقرية من العلماء والتي استحق عليها جائزة نوبل في الفيزياء عام1922



صعوبات


للأسف، هناك عدد من النقاط التي أغفلها بور واضعفت نظريته وهي:

  1. درس على نظام ذرة الهيدروجين ابسط نظام ذري ولم يستطع تفسير طيف الهيليوم.
  2. افترض بمعادلاته أن الإلكترون جسيم مادي سالب فقط ولم يأخذ في الاعتبار أن له خواص موجية.
  3. افترض أنه يمكن تحديد مكان وسرعة الإلكترون في آن واحد وهو ما ثبت استحالته علمياً.

هذه المشاكل واجهت النظرية لكونها اقتصرت على تفسير ذرة الهيدروجين ولم تساعد العلماء على تفسير حركة الإلكترون في ذرات أثقل وزنا، ولم يستطع بور أن يجد حلا. في عام 1925 اكتشف العالم الألماني فيرنر هايزنبرج وآخرون (لويس دي بروي وشرودنجر)الحل في النظرية الذرية الحديثة، مع العلم أن هؤلاء العلماء درسوا في كوبنهاجن وتناقشوا كثيراً مع بور الذي شجعهم على المضى أكثر في أبحاثهم. وله محاورات في فلسفة الفيزياء مع آينشتاين وشرودنجر وهايزنبيرج.


طرائف


حصلت هذه القصة في جامعة كوبنهاجن بالدنمارك، في امتحان الفيزياء كان أحد الاسئلة كالتالي:

كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام البارومتر(جهاز قياس الضغط الجوي) ؟

الاجابة الصحيحة كانت بديهية وهي قياس الفرق بين الضغط الجوي على الأرض وعلى ناطحة السحاب. كانت اجابة أحد الطلبة مستفزة لأستاذ الفيزياء لدرجة أنه أعطاه صفرا دون اتمام إصلاح بقية الاجوبة واوصى برسوبه لعدم قدرته المطلقة على النجاح، وكانت إجابة الطالب كالتالي: أربط البارومتر بحبل طويل وأدليه من أعلى الناطحة حتى يمس الأرض ثم أقيس طول الخيط".

قدم الطالب تظلما لإدارة الجامعة مؤكدا أن إجابته صحيحة مائة في المائة وحسب قانون الجامعة عين خبير للبت في القضية، وأفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء وقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى وإعادة الامتحان شفاهيا وطرح عليه الحكم نفس السؤال، فكر الطالب قليلا ثم قال: لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار، فقال له الحكم: هات كل ما عندك، فاجاب الطالب: يمكن إلقاء البارومتر من أعلى الناطحة ويقاس الوقت الذي يستغرقه حتى يصل إلى الأرض وبالتالي يمكن معرفة ارتفاع الناطحة إذا كانت الشمس مشرقة، يمكن قياس طول ظل البارومتر وطول ظل الناطحة فنعرف طول الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين.

إذا أردنا أسرع الحلول فإن أفضل طريقة هي أن نقدم البارومتر هدية لحارس الناطحة على أن يعلمنا بطولها. أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وأعلى الناطحة باستخدام البارومتر. كان الحكم ينتظر الاجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء, بينما الطالب يعتبرها الاجابة الأسوأ نظرا لصعوبتها وتعقيدها، بقي أن تعرف أن اسم الطالب هو "نيلز بور" وهو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء بل أنه حاز علي جائزة نوبل للفيزياء.



الاثنين، 19 ديسمبر 2011

مي زيادة - الادب الوجداني المتميز بالرقة والشفافية


مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة ومترجمة لبنانية - فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات ومنها الفرنسية و الألمانية و الإنجليزية والايطالية ، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية.
ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886 . ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, وأحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بـجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 وكانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), (بين الجزر والمد) (1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت ميّ إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول(أكتوبر) 1941.
أتمت دروسها في لبنان ثم هاجرت مع أبيها إلى القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة.توفيت عام 1941 م في مصر.
ربما قليلون فقط يعرفون أن مي زيادة عانت الكثير وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية وذلك بعد وفاة جبران فأرسلها أصحابها بإرسالها إلى لبنان حيث يسكن ذووها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى مستشفى الأمراض العقلية مدة تسعة أشهر وحجروا عليها فإحتجت الصحف اللبنانية وبعض الشرفاء من الكتاب والصحفيين يحتجون بعنف على السلوك السيء من قبل ذويها تجاه مي فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتهاو أقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر وبذلك يمكن القول مع الاستاذة نوال مصطفى أن :الفصل الأخير في حياة مي كان حافلاً بالمواجع والمفاجآت! فصل بدأ بفقد الأحباب واحدًا تلو الآخر.. والدها عام 1929. جبران عام 1931. ثم والدتها عام 1932.
وعاشت مي صقيع الوحدة.. وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا. وحاولت مي أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها.. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة.
فسافرت في عام 1932 إلى إنجلترا أملاً في أن تغيير المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها.. لكن حتى السفر لم يكن الدواء.. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في جامعة بروجية عن آثار اللغة الإيطالية.. ثم عادت إلى مصر.. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها.. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة.. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد.


من أشهر أعمالها

  • كتاب المساواة.
  • باحثة البادية.
  • سوانح فتاة.
  • كلمات وأشارات.
  • غاية الحياة.
  • رجوع الموجة.
  • بين الجزر والمد.
  • الحب في العذاب.
  • إبتسامات ودموع.
  • ظلمات وأشعة.
  • وردة اليازجي.
  • عائشة تيمور.
  • نعم ديوان الحب.

السبت، 10 ديسمبر 2011

سيد قطب - عملاق الفكر الاسلامي


سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي (9 أكتوبر 1906م / 1324 هـ - 29 أغسطس 1966م / 1386 هـ) كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري، وعضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين.
ولد في 9 أكتوبر 1906 بقرية موشة وهي إحدى قرى محافظة أسيوط. يعتبر من أكثر الشخصيات تأثيراً في الحركات الإسلامية التي وجدت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، له العديد من المؤلفات والكتابات حول الحضارة الإسلامية، والفكر الإسلامي. هو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تريد منه أن يكون متعلمًا مثل أخواله كما كان أبوه عضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته التي كانت ظاهرة الامتياز في القرية، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا في سلوكه.

دراسته

تلقّى دراسته الابتدائية في قريته. في سنة 1920 سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلي. بدأ بحفظ القرآن المجيد في السنة الثانية الابتدائي، وعمره حوالي ثماني سنوات، وبعد ثلاث سنوات، أتم حفظ القرآن كاملاً. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم. في سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم. وعمل مدرسا حوالي ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة. عين بعد سنتين في وزارة المعارف بوظيفة "مراقب مساعد" بمكتب وزير المعارف آنذاك إسماعيل القباني، وبسبب خلافات مع رجال الوزارة، قدّم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.


حياته العملية

بدأ قطب متأثرا بحزب الوفد وخصوصاً بكاتبه عباس محمود العقاد وكتاباته الشيقة فقد تأثر كثيرا باعتقادات العقاد وكان من أشد المدافعين عنه إلا أن نظرته إلى الجيل السابق أخذت تتغير شيئاً فشيئاً، وصار ينحى باللائمة على ذلك الجيل في تردي أوضاع الأمة، وبدأ بإنشاء منهج اختطه بنفسه وفق ما اقتضته الضروف العصيبة للمجتمع والأمة. وفي عام 1933م أنهى دراسته من دار العلوم وعُيّن موظفاً بـ 6 جنيهات في الشهر. في بداية أربعينيات القرن العشرين، عمل كمفتش للتعليم وزاد شغفه بالأدب العربي وقام على تأليف "كتب وشخصيات" و"النقد الأدبي - أصوله ومناهجه". ثم تحول إلى الكتابة الإسلامية، فكتب "التصوير الفني في القران" الذي لاقى استحساناً واسعاً بين الأدباء وأهل العلم.


الدراسة في أمريكا

حصل سيد على بعثة للولايات المتحدة في عام 1948م لدراسة التربية وأصول المناهج وفي عام 1951م، وكان سيد يكتب المقالات المختلفة عن الحياة في أمريكا وينشرها في الجرائد المصرية، ومنها مقال بعنوان "أمريكا التي رأيت" يقول فيه "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك"، ويذكر أيضاً الكثير من الحقائق التي عايشها عن الحياة الأمريكية في مختلف تفاصيلها. ويذكر أنه أيضاً تعرف على حركة الأخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا هناك، إذ انه عندما تم اغتيال حسن البنا، أخذ الأمريكيون بالابتهاج والفرح مما أثر في نفسية سيد قطب وأراد أن يتعرف على هذه الحركة عندما يعود إلى بلده.
وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوروبي المطلق. ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم لأن فلسفتهم – في رأيه – ظلال للفلسفة الإغريقية


الرجوع إلى الوطن وانضمامه إلى حركة الإخوان المسلمين

في 23 أغسطس 1952، عاد سيد من الولايات المتحدة إلى مصر للعمل في مكتب وزير المعارف. وقامت الوزارة على نقله أكثر من مرة، الأمر الذي لم يرق لسيد فقدم استقالته من الوزارة في تاريخ 18 أكتوبر 1952. بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ازدادت الأحوال المعيشية والسياسية سوءاً ولعبت حركة الإخوان المسلمين دوراً بارزاً في عجلة الإصلاح والتوعية. واستقطبت حركة الإخوان المسلمين المثقفين وكان لسيد قطب مشروع إسلامي يعتقد فيه بأنه "لا بد وأن توجد طليعة إسلامية تقود البشرية إلى الخلاص"، ولذلك كانت بداية العلاقة بين سيد قطب والإخوان المسلمين هو كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وفي الطبعة الأولى كتب في الإهداء: "الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ.. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون"، وفهم الإخوان المسلمون أن هذا الإهداء يعنيهم هم، فأصبحوا يهتمون بأمره ويعتبرونه صديقاً لهم، إلى أن انضم فيما بعد إلى الحركة وأصبح مسؤولاً للقسم الدعوي فيها.

المعتقل

توطّدت علاقة سيد بالإخوان المسلمين وساهم في تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان. وكان سيد المدني الوحيد الذي كان يحضر اجتماعات مجلس الثورة التي قام بها الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب [بحاجة لمصدر]، ولكنه سرعان ما اختلف معهم على منهجية تسيير الأمور، مما اضطره إلى الانفصال عنهم. في عام 1954م حصلت عملية اغتيال فاشلة لـجمال عبد الناصر في منطقة المنشية، واتهم الإخوان بأنهم هم الذين يقفون ورائها، وتم اعتقال الكثيرين منهم وكان سيد أحدهم، حيث تم الزج به بالسجن لمدة 10 أعوام معانياً شتى أصناف التعذيب في السجن.[بحاجة لمصدر] وقد تدخل الرئيس العراقي الأسبق المشير عبد السلام عارف لدى الرئيس عبد الناصر للإفراج عنه في مايو 1964.[بحاجة لمصدر] إلا أنه ما لبث ان اعتقل ثانيةً بعد حوالي ثمانية أشهر بتهمة التحريض على حرق معامل حلوان لإسقاط الحكومة كما حدث في حريق القاهرة.
عمل سيد خلال فترة بقائه في السجن على إكمال أهم كتبه: التفسير الشهير "في ظلال القرآن" وكتابه "معالم في الطريق" و"المستقبل لهذا الدين".


محاكمته وإعدامه

في 30 يوليو 1965م، ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد محمد قطب وقام سيد بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في تاريخ 9 أغسطس 1965م. أدت تلك الرسالة إلى إلقاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين وتم تنفيذ الحكم في فجر الاثنين 13 جمادى الآخرة 1386 هـ الموافق 29 أغسطس 1966م.
   
سيد قطب
سأله أحد إخوانه: لماذا كنت صريحا في المحكمة التي تمتلك رقبتك ؟ قال: "لأن التورية لا تجوز في العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرخص". ولما سمع الحكم عليه بالإعدام قال: "الحمد لله. لقد عملت خمسة عشر عاما لنيل الشهادة"
   
سيد قطب

يوم تنفيذ الإعدام، وبعد أن وضع على كرسي المشنقة يقول عبد الله عزام أنهم قد عرضوا عليه "أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه"، فقال: "لن أعتذر عن العمل مع الله".  ثم قال: "إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية". فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس. فقال: "لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل" ، ويروى أيضاً أن الذي قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له: "تشهد"، فقال له سيد: "حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله"

مؤلفاته

قال المستشار عبد الله العقيل في مجلة "المجتمع" سنة 1972: "إن سيد قد بعث لإخوانه في مصر والعالم العربي أنه لا يعتمد سوى ستة مؤلفات له وهي: هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، الإسلام ومشكلات الحضارة، خصائص التصور الإسلامي، في ظلال القرآن، ومعالم في الطريق".


المؤلفات الأدبية

المؤلفات الإسلامية

  • معالم في الطريق.
  • هذا الدين.
  • المستقبل لهذا الدين.
  • في ظلال القرآن (ثمانية مجلدات تفسير للقرآن الكريم).
  • العدالة الاجتماعية.
  • الإسلام والسلام العالمي.
  • في التاريخ فكرة ومنهاج.
  • لماذا أعدموني؟ (جموعة مقالات كتبتها جريدة المسلمون التي تصدر في لندن باعبارها الشهادة التي كتبها الامام بخط يده قبل اعدامه.
  • دراسات إسلامية (مجموعة مقالات).
  • السلام العالمي والإسلام.
  • خصائص التصور الإسلامي ومقوماته.
  • أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب، (مقالات كتبها سيد قطب أيام ابتعاثه في الولايات المتحدة جمع واعداد صلاح الخالدي).
  • معركة الإسلام والرأسمالية.
  • قصص الانبياء (بالاشتراك مع عبد الحميد جودة السحار)
  • الإسلام ومشكلات الحضارة.


قيل عنه



يَا شَهِيدًا رَفَعَ اللَّهُ بِهِ
جَبْهَةَ الْحَقِّ عَلَى طُولِ المَدَى
سَوْفَ تَبْقَى فِي الْحَنَايَا عَلَمًا
حَادِيًا لِلرَّكْبِ رَمْزًا لِلْفِدَى
مَا نَسِينَا أَنْتَ قَدْ عَلَّمْتَنَا
بَسْمَةَ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ الرَّدّى
غَالَكَ الْحِقْدُ بِلَيْلٍ حَالِكٍ
كُنْتَ فِيهِ الْبَدْرَ يَهْدِي لِلْهُدَى
نَسِيَ الْفُجَّارُ فِي نَشْوَتِهِمْ
أَنَّ نُورَ الْحَقِّ لَا لَنْ يُخْمَدَا   

الشيخ كشك يروي قصة سيد قطب رحمه الله :


الخميس، 1 ديسمبر 2011

ابرهام لينكون محرر العبودية في امريكيا




ابرهام لينكون








أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln‏) (م. 12 فبراير 1809 - 15 أبريل 1865)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. يعد من أهم رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية وإعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار وإعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1863. وقد مات مقتولاً في عام 1865.

بداية حياته

ولد لينكون عام 1809 م في ولاية كنتاكي الأمريكية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. ولم يحصل لينكون على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية.

في عام 1837، بعد أن علّم نفسه مبادئ القانون الإنجليزي والأمريكي، دخل لينكون نقابة المحامين وافتتح مكتباً للمحاماة مع أحد معارفه، فأصبح بعد ذلك محامياً ناجحاً على مستوى إيلينوي.

و قد تزوج لينكون أكثر من مرة، إلا أن أهم زوجاته كانت من ماري تود، التي كانت تنتمي إلى أسرة جنوبية غنية، والتي استمر زواجه بها من عام 1842 وحتى وفاته.

دخوله السياسة للمرة الأولى

لينكون في شبابه.

كان لينكون في أوائل حياته عضواً في حزب الويك (Whig Party)، الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل أنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي ([[الكونغرس

اشتهر لينكون في هذه الفترة بمعارضته الشديدة للحرب الأمريكية المكسيكية التي نشبت في ذلك الوقت، والتي اعتبرها اعتداء صارخاً من أمريكا على دولة أخرى، واتهم رئيس أمريكا في ذلك الوقت جيمس بولك باخ

لا أنه بعد انتصار أمريكا الكبير على المكسيك وضمها لأراضي واسعة مثل تكساس وكاليفورنيا كنتيجة للحرب، فإد انحدرت بشكل كبير بسبب مواقفه المعارضة لها، فانسحب من انتخابات المجلس التشريعي لعام 1848، وعاد إلى ممارسة المحاماة

] العودة للنشاط السياسي

كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر واتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، وولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة - وخصوصاً زراعة القطن - وتعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. ولأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.

و قد كان النظام السياسي الأمريكي قائماً قبل الحرب مع المكسيك على توازن القوى بين "الولايات الحرة" و"ولايات الرقيق"، بحيث اتفق الطرفان على إبقاء التمثيل متساوياً بين الفئتين في مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في الكونجرس). إلا أن احتلال الأراضي الجديدة بعد حرب المكسيك عام 1848 قد هدّد ذلك التوازن، إذ أصرّت الولايات الجنوبية على السماح بالعبودية في بعض الولايات الأراضي الجديدة حفاظاً على ذلك التوازن، بينما وقع ساسة الشمال تحت ضغط كبير من ناخبيهم الصناعيين ومن الحركة المناهضة للعبودية التي نشطت في ذلك الزمن لمنع العبودية في جميع الأراضي الجديدة.

في هذه الأثناء استأنف لينكون حياته السياسة. كان حزبه القديم، حزب الويك، يلفظ أنفاسه الأخيرة وينضم أعضاؤه إلى أحزاب أخرى أبرزها حزب جديد سمي بالحزب الجمهوري استقطب الكثير من مناوئي العبودية في البلاد، فانضم لينكون إلى الحزب الجمهوري عام 1854.

في عام 1858 حصل لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية إيلينوي، واشتهر لينكون في تلك الأثناء بالخطب النارية ضد مؤسسة الرقيق، وندد بما أسماه "بقوة العبودية" التي كان يعني بها سطوة الطبقة المالكة للعبيد في البلاد وتهديدها للوحدة الوطنية من وجهة نظره. واتّهم لينكون من قبل خصومه على إثر ذلك بمحاباة "الزنوج" والإيمان بالمساواة بين السود والبيض إلا أنه أنكر ذلك وأصرّ أنه لا يسعى إلى المساواة وإنما إلى إلغاء الرق فقط. وعلى الرغم من الشهرة التي حاز عليها في الانتخابات وارتفاع شعبيته في أوساط الجمهوريين في الشمال، إلا أنه خسر الانتخابات أمام مرشح الحزب الديموقراطي.

فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860

اشتدت حدة الخلاف بين ولايات الشمال والجنوب، وبين مناهضي الرق ومؤيديه، وتصعّدت المواقف مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1860. وكثر الحديث في الجنوب قبيل الانتخابات حول ضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة إذا أرادت الولايات الجنوبية الحفاظ على مصالحها. وفي الجانب الآخر أدت شهرة لينكون إلى ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري، الذي اعتبره مرشحاً معتدلاً في مناهضته للعبودية وفي نفس الوقت مستعداً للوصول إلى تفاهم مع ولايات الجنوب.

في السادس من نوفمبر، عام 1860، أجريت الانتخابات الرئاسية، وعلى الرغم من عدم حصول لينكون على أكثر من 40% من أصوات الناخبين، وعلى الرغم أيضاً من الانعدام شبه الكامل للأصوات المؤيدة له في ولايات الجنوب، إلا أنه نال منصب الرئاسة بسبب انقسام الأصوات الأخرى بين اثنين من المرشحين آخرين، فصار لينكون بذلك أول رئيس للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يلقب بـ"حزب لينكون" إلى اليوم.

انفصال الجنوب

:الحرب الأهلية الأمريكية

كان الكثير من الساسة ورجالات الإعلام والمجتمع في ولايات الجنوب قد هددوا قُبيل الانتخابات بالانفصال عن الدولة في حال فوز الجمهوريين بالرئاسة. وعلى الرغم من أن لينكون كان "مرشح المعتدلين" في الحزب الجمهوري، إلا أن سكان الجنوب لم يروه كذلك، فما إن تمّ إعلان فوز لينكون حتى أعلنت ولاية ساوث كارولينا انفصالها واتبعها في ذلك ست ولايات أخرى في أقصى الجنوب هي فلوريدا وجورجا وألاباما وميسيسيبي وتكساس ولويزيانا، وكونت الولايات السبع دولة جديدة سمتها "الولايات الكونفدرالية الأمريكية"، أو "الكونفدرالية" على وجه الاختصار. أما الولايات الثمانية الأخرى التي كانت تسمح بالرق، فقررت البقاء ضمن الدولة الاتحادية ريثما تتضح مواقف لينكون بعد توليه الرئاسة، إلا أنها أصرت على عدم السماح للقوات الفيدرالية بغزو الولايات المنفصلة عن طريق أراضيها.

تسلمه الرئاسة


حفل تتويج لينكون عند مدخل الكونغرس عام 1861.

لم يتمكن لينكون من القيام بردة فعل تجاه الانفصال قبل 23 فبراير من عام 1861، حينما تسلّم مهام الرئيس بشكل رسمي. وقد اضطر لينكون إلى الذهاب إلى منصة التتويج متنكّراً خوفاً من الاغتيال. وبعد انتهاء مراسم التتويج، ألقى لينكون خطاب تسلم الرئاسة، فأوضح فيه رأيه تجاه الانفصال ومسألة العبودية.

و قد كان لينكون، القانوني المخضرم، يدرك أنه لا يوجد بند صريح في الدستور يمنع انفصال أي ولاية، خصوصاً وأن الاتحاد الأول تشكل بشكل طوعي بين الولايات التي أسست الدولة الاتحادية. إلا أنه رفض بشكل قاطع في خطابه فكرة الانفصال، واستند في ذلك على دستور 1776 الذي توقف العمل به عام 1789، والذي ينص على "وحدة دائمة"، فقال لينكون إن دستور 1789 ما جاء إلا تطويراً لما سبقه وبالتالي لم يزل بند "الوحدة الدائمة" ساري المفعول ويجب العمل به.

أما في ما يخص العبودية، فقد كان لينكون ميالاً للمصالحة، فأوضح بشكل قاطع أن لا نية لديه لإلغاء الرق في الولايات التي يوجد الرق فيها، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك فأعلن تأييده لمشروع تعديل الدستور لينص على تحريم إلغاء الرق في تلك الولايات "إلى الأبد". غير أنه لم يتنازل عن مسألة تحريم الرق في الولايات والأراضي الجديدة التي حصلت عليها الدولة إثر حرب المكسيك أو أي أراضي جديدة أخرى، معللاً ذلك بأن السماح به سيكون وصفة للنزاع الدائم.

انطلاق الحرب الأهلية

لم يكن تفسير لينكون للدستور ورأيه في مسألة الانفصال سائدين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حيث لقي الانفصاليون تعاطفاً من قبل الكثير من أعضاء الحزب الديموقراطي. بل إن حزب لينكون الجمهوري كان منقسماً على نفسه في مسألة إرغام الولايات المنفصلة على العودة للاتحاد، وان كان رأي لينكون هو رأي الأغلبية في الحزب آنذاك. لذلك قرر لينكون الإحجام عن البدء بالقتال، على أمل استدراج الجنوب لبدء إطلاق النار.

كانت الولايات المنفصلة قد استولت على معظم مرافق الحكومة الفيدرالية في أراضيها بعد إعلان الانفصال، ولم يحاول الرئيس السابق جيمس بيكانون في الأشهر الأخيرة من رئاسته منعهم من ذلك، فلم يتبق لواشنطن سوى مكتب لجباية الجمارك في قلعة سمتر ضمن ولاية ساوث كارولينا على ساحل المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى حصنين آخرين. ومن باب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة فإنه أعلن فور توليه الحكم أنه لن يتنازل عن حق الحكومة الفيدرالية في جباية التعرفة الجمركية على صادرات الجنوب، فرفض مطالبة حكومة الجنوب له بالتخلي عن قلعة سمتر. حاصرت قوات الجنوب القلعة على إثر ذلك وأطلقت النار لدفع القوات الفيدرالية فيها على الانسحاب فنجحت في ذلك في أبريل من عام 1861، فسميت الحادثة بعد ذلك بمعركة حصن سمتر، التي كانت الشرارة الرسمية الأولى للحرب الأهلية الأمريكية.

الحرب

لينكون مع اثنين من قادته العسكريين في الميدان، وعليه قبعته الطويلة التي اشتهر بها.

فترة ماكلينن

طالب لينكون بعد ذلك مباشرة الولايات الاتحادية بإرسال ما لديها من قوات للشروع في إخضاع الولايات المنفصلة، فأعلنت أربع ولايات جنوبية على الحدود بين الاتحاد والكونفدرالية انفصالها عن الحكومة الاتحادية وانضمامها إلى كونفدرالية الجنوب، وكانت هذه الولايات هي فيرجينيا المتاخمة للعاصمة الاتحادية واشنطن، وتينيسي، ونورث كارولينا، وأركنسو. أما ولايات ميزوري وكنتكي وماريلاند وديلاوير الممارسة للعبودية، فقررت البقاء ضمن الاتحاد.

عيّن لينكون بعد ذلك الجنرال ماكلينن قائداً عاماً لقواته في الحرب، وقد كان لينكون واثقاً من الانتصار في فترة قصيرة نظراً لفارق الإمكانيات المادية بين الشمال والجنوب وتفوق الشمال على الجنوب من حيث عدد السكان. إلا أن الجنوب كان يضم في صفوفه العديد من الضباط المتمرسين ذوي الخبرة من الحرب المكسيكية، بينما كان الشمالي ماكلينن محافظاً في استراتيجيته، فاستمرت الحرب لشهور طويلة حصلت فيها أعنف المعارك في التاريخ الأمريكي. وعلى عكس ما توقع لينكون، قام الجنوبيون باختراق جريء لأراضي الشمال تكبد فيه الطرفان المزيد من الخسائر الكبيرة في الأرواح. وقد استاء لينكون من جنراله ماكلينن على إثر ذلك وحمّله مسؤولية عدم التقدم في الحرب، حتى قال في رسالة له "إذا كان الجنرال ماكلينن ليس في حاجة إلى جيشه، فليسمح لي باستعارته منه إلى حين".

فترة غرانت

أقال لينكون ماكلينن من منصبه في مارس من عام 1862 وعيّن بدلاً منه يوليسس غرانت. واستمر السجال بين الطرفين مع تقدم بطيء للشماليين، نجم عنه معارك طاحنة من أشهرها معركة غيتيسبرغ في ولاية بنسلفانيا الشمالية في يوليو من عام 1863. وقد زار لينكون أرض المعركة فور انتهائها وألقى إلى جنده أشهر خطاباته، "خطاب غيتيسبرغ"، وظّف فيه قدراته البلاغية المعروفة لتبريير الحرب، فربطها بحرب الاستقلال عن بريطانيا في القرن الثامن عشر، وقال إنها امتداد لتلك الحرب، وأنه لا بد من تقديم التضحيات كي لا ينقرض "حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب" من على وجه الأرض، هذا على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أي أطماع جنوبية في بسط نفوذهم على الشمال.

في سبتمبر من عام 1863، أصدر لينكون "إعلان التحرير" الذي قضى بمنع الرق في الولايات "الثائرة"، مريداً بذلك ضرب الاقتصاد الجنوبي وإغراء العبيد بالانفلات من ملاّكهم. والجدير بالذكر أن القرار لم يشمل الولايات الجنوبية الأربع التي بقيت ضمن الوحدة.

لقد كانت إستراتيجية لينكون وغرانت تعتمد على استغلال الثروة البشرية والاقتصادية للشمال في إنهاك الجنوب الأقل ثروة وإن تطلب ذلك معارك دامية وآلاف الخسائر البشرية. وقد أدى استمرار الحرب على هذا المنوال والخسائر المتراكمة، إضافة إلى التجنيد الإجباري، إلى ازدياد مشاعر المعارضة للحرب في الشمال، واجتمعت القوى المناهضة للحرب حول الحزب الديمقراطي. وكان "إعلان التحرير" قد زاد من المشاعر المضادة للحرب، إذ أوحى الإعلان للرأي العام الشمالي أنهم باتوا يخوضون حرباً من أجل "الزنوج" بدلاً من حرب لتوحيد البلد. فازدادت المظاهرات وأعمال الشغب، إلا أن لينكون لم ينثن عن موصلة القتال. وفي مواجهة المعارضة أمر لينكون بإقفال العديد من الصحف والمجلات وسجن عدد من المعارضين، حتى إنه أمر قواته بسجن أعضاء المجلس التشريعي لولاية ماريلاند عندما علم بنيتهم التصويت للانفصال عن الاتحاد.

انتخابات 1864 واستسلام الجنوب

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1864، اختار الحزب الديموقراطي الجنرال المقال ماكلينن مرشحاً عنه لخوض الانتخابات ضد لينكون، وقد كان مؤيدو الحزب يطالبون بعقد مؤتمر للسلام لإيقاف الحرب. إلا أن إستراتيجية لينكون كانت قد بدأت بإيتاء ثمارها في ذلك الوقت فوصلت قواته إلى عمق الجنوب واستولت على مدينة أتلانتا المهمة في ولاية جورجيا، وقد خلفت القوات الاتحادية دماراً كبيراً ومقصوداً في مدن الجنوب وبنيته التحتية ومرافقه، وسميت هذه السياسة وقتذاك بـ"الحرب الشاملة" (Total War)، فكانت مبدأ جديداً في خوض الحروب. وقد أدت هذه الانتصارات التي بدأت بالتسارع إلى إضعاف قوى المعارضة في الشمال بشكل كبير ففاز لينكون بالانتخابات فوزاً ساحقاً.

بعد ذلك بأشهر قليلة، في التاسع من أبريل عام 1865 بالتحديد، استسلم كبير الضباط الجنوبيين، الجنرال روبرت إدوارد لي، فانتهت بذلك فعلياً الحرب الأهلية الأمريكية، بعد مقتل ما يزيد عن 600,000 من الطرفين وجرح عدد كبير من الآخرين، وخسائر مادية ضخمة في مدن الجنوب التي أضرمت في كثير منها النار.

ما بعد الحرب

كان لينكون يميل إلى اتخاذ سياسة مرنة ومتسامحة نسبياً مع الولايات المهزومة، بخلاف الكثير من أعضاء حزبه الذين كانوا أكثر تطرفاً. أما بخصوص العبيد، فعلى الرغم من معارضته للعبودية وقضائه عليها بشكل كبير، إلا أنه لم يكن مؤمناً بالمساواة بين الأعراق، وكان يميل إلى الرأي القائل بإرسال السود المعتوقين إلى جزر الكاريبي أو سواحل أفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي من وجهة نظره، وإن لم يقم عملياً بشيء في ذلك الصدد.

ثورة الهنود الحمر

حصلت في عهده ثورة لقبيلة السو الهندية في ولاية مينيسوتا في الشمال الغربي للبلاد، تم القضاء عليها وإعدام ما يقارب الثلاثمائة من الثوار بعد توقيع لينكون على قرار الإعدام.

اغتياله

اغتيال أبراهام لينكون

في الرابع عشر من أبريل عام 1865، بعد أيام من استسلام الجنوب، حضر لينكون مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه وإطلاق النار في رأس لينكون فأرداه قتيلاً.

و خلف لينكون في الرئاسة نائبه أندرو جونسون. وعلى الرغم من نظرة جونسون المحافظة والمتفقة مع لينكون حول كيفية التعامل مع الولايات المهزومة، إلا أن المتشددين من الجمهوريين، بسيطرتهم على الكونجرس، حادوا فيما بعد عن سياسة لينكون وكانوا أقل تسامحاً مع المشتركين في الثورة الجنوبية.

مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة

تمثال أبراهام لينكون الواقع في العاصمة الأمريكية واشنطن قبالة مقر الكونغرس

بسبب إخماده ثورة الجنوب، وما نتج عن ذلك من القضاء على العبودية، يعد لينكون في أمريكا المعاصرة أحد أعظم الذين تولوا رئاسة البلاد، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، حيث يعتبر بمثابة المؤسس الثاني للولايات المتحدة. ويكاد يجمع على ذلك كل من الديمقراطيين والجمهوريين. ويوجد له في واشنطن نصب ضخم بتمثال كبير له منقوش في أسفله كلمات من خطاباته وقراراته، ويقع بمواجهة مقر الكونغرس.

غير أن لينكون لم يسلم أيضاً من الانتقاد من بعض المحافظين والملتزمين بالتفسير الحرفي للدستور، وخصوصاً من أهل الجنوب، فاختلفوا معه في شرعية إجبار الولايات المنفصلة على العودة للوحدة من الناحية الدستورية، كما أنتقدوا فيه ما رؤوا أنه قلة اكتراث بالخسائر البشرية وإيمان بالانتصار بغض النظر عن الثمن، كما اتهموه بسن مبدأ "الحرب الشاملة" وما فيها من استهداف للمدنيين والمرافق المدنية وجعلها إستراتيجية مقبولة في الحروب، وانتقدوا أيضاً القيود التي وضعها على حرية التعبير أثناء خوضه الحرب وسجنه للمعارضين।