الجمعة، 2 ديسمبر 2011

حدث في مثل هذا اليوم 3-12-2011

احداث

  • 1101 - أبو علي المنصور يتولى الخلافة ويتخذ لقب الآمر بأحكام الله، ليكون بذلك الخليفة الفاطمي العاشر.
  • 1586 - البحار والمستكشف الإنجليزي سير توماس هيريوت يكتشف نبات البطاطس في كولومبيا بأمريكا الجنوبية.
  • 1621 - عالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي يخترع التلسكوب الخاص به.
  • 1882 - بدء محاكمة زعماء الثورة العرابية في مصر.
  • 1922 - بدء عروض فيلم قصة البحر في إحدى قاعات العرض السينمائي في نيويورك، وهو أول فيلم سينمائي بالألوان.
  • 1956 - إتمام انسحاب القوات الفرنسية والبريطانية من مصر وذلك بعد فشل ما عرف باسم العدوان الثلاثي والذي شنته الدولتان مع إسرائيل.
  • 1958 - إندونيسيا تؤمم المصالح الهولندية في أراضيها.
  • 1973 - الأمم المتحدة تصدر قرارات لمعاقبة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
  • 1984 - انفجار بمصنع شركة يونيون كاربايد الكيميائي في مدينة بوبال الهندية يودي بحياة 3800 شخص وتضرر ما بين 150000 إلى 600000 نسمة، واشتهرت الحادثة باسم كارثة بوبال وهي من أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ من حيث عدد المتضررين.
  • 1987 - الجمعية العامة للأمم المتحدة توافق بأغلبية 129 صوتاً على عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط.
  • 1990 - العاصمة الصومالية مقديشيو تسقط في يد المتمردين ضد حكم الرئيس محمد سياد بري.
  • 1992 - مجلس الأمن الدولي يوافق على التدخل العسكري في الصومال بقيادة الولايات المتحدة وذلك لوقف الحرب الأهلية هناك بعد إنهيار حكومة الرئيس محمد سياد بري.
  • 2009- تكليف وتشريف لكل قراء الحدث اليومي من ادراة ترايدنت الكريمة بقلب ( مميز في الركن العام ) للادارة الكريمة كل شكري وامتناني.

مواليد
  •  1368 - الملك شارل السادس، ملك فرنسا.
  • 1753 - صامويل كرومبتون، مخترع بريطاني.
  • 1857 - جوزيف كونراد، أديب وروائي بولندي.
  • 1960 - جوليان مور، ممثلة أمريكية.
  • 1966 - فليمينغ بوفلسن، لاعب كرة قدم دنماركي.
  • 1970 - كريستيان كاريمبو، لاعب كرة قدم فرنسي.

وفيات

  • 1048 - أبو الريحان البيروني، عالم رياضيات وفيزياء والفلك.
  • 1966 - عبد الرحمن الرافعي، مؤرخ وأحد زعماء الحركة الوطنية بمصر.
  • 1992 - صلاح قابيل، ممثل مصري.
  • 1999 - محمد السريع، ممثل كويتي.



السياسة


السياسة

السياسة هي رعاية شؤون الامة داخليا وخارجيا,
وتكون من قبل الدولة والامة , فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عمليا , والامة
هي التي تحاسب بها الدولة .
ورعاية شؤون الامة داخليا من قبل الدولة تكون
بتنفيذ المبدأ في الداخل, وهذه هي السياسة الداخلية .
واما رعاية شؤون الامة خارجيا من قبل الدولة فهي
علاقتها بغيرها من الدول والشعوب والامم , ونشر المبدأ الى العالم , وهذه هي
السياسة الخارجية .
وفهم السياسة الخارجية امر جوهري لحفظ كيان
الدولة والامة , وامر اساسي للتمكن من حمل الدعوة الى العالم , وعمل لا بد منه
لتنظيم علاقة الامة بغيرها على وجه صحيح .
ولما كانت الامة الاسلامية مكلفة بحمل الدعوة
الاسلامية الى الناس كافة, كان لزاما على المسلمين ان يتصلوا بالعالم اتصالا واعيا
لاحواله, مدركا لمشاكله , عالما بدوافع دوله وشعوبه , متتبعا الاعمال السياسية
التي تجري في العالم , ملاحظا الخطط السياسية للدول في اساليب تنفيذها, وفي كيفية
علاقتها بعضها ببعض , وفي المناورات السياسية التي تقوم بها هذه الدول , ولذلك كان
لزاما على المسلمين ان يدركوا حقيقة الموقف في العالم الاسلامي على ضوء فهم الموقف
الدولي العالمي, ليتسنى لهم ان يتبينوا اسلوب العمل لاقامة دولتهم وحمل دعوتهم الى
العالم . ومن هنا اصبح من المحتم عليهم معرفة الموقف الدولي معرفة تامة ومعرفة
التفاصيل المتعلقة بالموقف الدولي والاحاطة بموقف الدول القائمة في العالم والتي
لها شأن يذكر في الموقف الدولي العام .
غير انه ينبغي ان يكون واضحا ان الموقف الدولي
لا يظل ثابتا على حال واحدة , فهو يتغير حسب تغير الاوضاع الدولية . وان موقف كل
دولة من الدول لا يلزم حالة واحدة من ناحية دولية , وانما تتداوله حالات متعددة من
ناحية القوة او الضعف ومن ناحية قوة التأثير او عدم التأثير, ومن ناحية تفاوت
العلاقات القائمة بينها وبين الدول , واختلاف هذه العلاقات. لذلك كان من غير
الممكن اعطاء خطوط عريضة ثابتة للموقف الدولي , واعطاء فكرة ثابتة عن موقف اي دولة
من الدول القائمة في العالم . وانما يمكن اعطاء خط عريض عن الموقف الدولي في فترة
ما , مع تصور امكانية تغيير هذا الموقف. واعطاء فكرة معينة عن موقف اي دولة في
ظروف ما مع ادراك قابلية تبدل هذا الموقف , ولهذا كان لا غنى للسياسي من ان يتتبع
الاعمال السياسية القائمة في العالم, وان يربطها بمعلوماته السياسية السابقة , حتى
يتسنى له فهم السياسة فهما صحيحا , وتتأتى له معرفة ما اذا كان الموقف الدولي لا
يزال كما هو , او تغير , وحتى يتأتى له ادراك موقف كل دولة ومعرفة ما اذا كان هذا
الموقف قد بقي على حاله , ام طرأ عليه تغيير.
وتغيير الموقف الدولي تابع لتغيير موقف بعض
الدول من حال الى حال . اما بقوتها , او بضعفها , واما بقوة علاقتها بالدول , او
بضعف هذه العلاقة , فينتج حينئذ تغير في الميزان الدولي, لحصول تغير في ميزان
القوى القائمة في العالم . ولذلك كان فهم موقف كل دولة من الدول التي لها تأثير في
الموقف الدولي اساسا لفهم الموقف الدولي. ومن هنا كانت العناية منصبة على الاحاطة
بمعلومات عن كل دولة, لانها الركيزة الاولى للفهم السياسي. وليست معرفة موقف كل
دولة متعلقة بموضعها في الموقف الدولي بل هي متعلقة في كل شيء له علاقة بسياستها
الداخلية والخارجية . ومن هنا تحتم معرفة الفكرة التي تقوم عليها سياسة الدول
القائمة في العالم , والتي لها شأن يذكر في الموقف الدولي , ومعرفة الطريقة التي
تنفذ بها هذه الفكرة حتى يتعين الموقف الذي ينبغي ان تقفه الامة الاسلامية منها .
كما انه يتحتم ان تعرف الخطط التي ترسمها هذه الدول لسياستها والاساليب التي
تستعملها , وان تقترن معرفة الخطط والاساليب بالتتبع الدائم لها , وبادراك مدى
تغييرها, وبالوعي على الدوافع التي حملت على تغييرها , او الاسباب التي اضطرت هذه
الدول لتغيير الخطط والاساليب, مع المعرفة الصحيحة بالاشياء التي تؤثر على هذه
الدول وتحملها على تغيير خططها واساليبها .
اما الفكرة التي تقوم عليها السياسة فهي الفكرة
التي تبنى على اساسها علاقتها بغيرها من الشعوب والامم . فالدول التي لا مبدأ لها
تعتنقه تكون الافكار لديها مختلفة متباينة , وفيها قابلية التغير , ومثل هذه الدول
ينطبق عليها بحث الخطط والاساليب السياسية , ولا ينطبق عليها بحث الفكرة السياسية
. اما الدول التي لها مبدأ تعتنقه فان فكرتها ثابتة لا تتغير , وهي نشر المبدأ
الذي تعتنقه في العالم بطريقة ثابتة لا تتغير مهما اختلفت الاساليب وتغيرت , وينطبق
عليها بحث الفكرة السياسية .
وعلى هذا الاساس يجب ان ينظر الى الدول القائمة
في العالم اليوم على اعتبار ان لكل واحدة منها فكرة اساسية لعلاقتها بغيرها من
الشعوب والامم , ثابتة او غير ثابتة , ولها طريقة خاصة لتنفيذ هذه الفكرة , ثابتة
او غير ثابتة , وعلى ضوء فكرتها وطريقتها ترسم الخطط ,‎وتتبع الاساليب , على وجه يساعدها على تحقيق غايتها. غير ان الدول
القائمة في العالم اليوم تطلق العنان لنفسها بالاساليب . فتتبع اي اسلوب يحقق
الغرض , ولو خالف الطريقة , وتسير على قاعدة : (الغاية تبرر الواسطة ) .
ومهما يكن من امر, فان جميع الدول ترسم خططا
سياسية تتغير حسب الحاجة , وتتبع اساليب تختلف وتتعدد حسب الاوضاع .
والدول في عملها السياسي , انما ترعى مصالح
الامة , وتقيم علاقتها بغيرها حسب هذه المصالح .‎الا انها تختلف في ذلك اختلافا كبيرا , فالدولة التي لا تحمل مبدأ
معينا تجعل المصلحة وحدها العامل المؤثر في علاقاتها الدولية , اما الدولة التي
تعتنق مبدأ معينا وتحمله للعالم , فانها تجعل المبدأ عاملا فعالا في علاقاتها
الدولية , وتجعل المصلحة التي يعينها المبدأ عاملا مساعدا في هذا السبيل , ولذلك
كان لزاما ان تعرف الدولة من حيث الافكار التي تعتنقها هل هي دولة تعتنق مبدأ او
لا تعتنق اي مبدأ, وحينئذ تعرف العوامل التي تؤثر في علاقاتها الدولية . وبما ان
المبدأ هو الذي يؤثر في الدولة التي تعتنقه , وبالتالي يؤثر في العلاقات الدولية ,
وفي الموقف الدولي , كان لزاما ان تعرف المبادىء التي تسود العالم اليوم , وان
يعرف مبلغ تأثير كل واحد منها في السياسة الدولية اليوم , ومدى امكانية تأثيره في
السياسة الدولية في المستقبل , فتفهم حينئذ على ضوء هذه المبادىء وعلى مدى تأثيرها
في الحاضر والمستقبل العلاقات الدولية .
واذا نظرنا الى العالم نجده تسوده ثلاثة مبادىء
فقط , هي: الاسلام والشيوعية والرأسمالية , وتعتنق كل مبدأ منها مئات الملايين من
البشر , الا ان الاسلام ليست له دولة في الوقت الحاضر , ولذلك لا نجد له اي وجود
في العلاقات الدولية , ولا في السياسة الدولية ولا في الموقف الدولي , وبالطبع لا
يوجد له اي اثر في السياسة الدولية التي تسود العالم اليوم , اما المبدأن الاخران
, فان لكل واحد منهما دولة بل دولا متعددة ولذلك كان لهما الاثر في العلاقات
الدولية, وفي الموقف الدولي , وفي السياسة الدولية التي تسود العالم اليوم , وكان
من اثرهما ان انقسم العالم الى معسكرين: شرقي وغربي , فكانت في المعسكر الشرقي
مجموعة كبيرة من الدول التي تعتنق الشيوعية وعلى رأسها روسيا, وكانت في المعسكر
الغربي مجموعة كبيرة من الدول التي تعتنق الرأسمالية وعلى رأسها امريكا .

الخميس، 1 ديسمبر 2011

حدث في مثل هذا اليوم 2-12-2011

احداث
  • 1922- المندوب السامي البريطاني في الكويت بيرسي كوكس يقوم بتحديد الحدود الكويتية - السعودية وهو ما عرف باسم مؤتمر العقير الثاني.
  • 1925 - موسوليني بتبني الفاشية في إيطاليا لتحل محل الديمقراطية.
  • 1925 - تنازل مصر عن واحة جغبوب لليبيا.
  • 1957 - الرئيس الأمريكي دويت إيزنهاور يعلن عن مشروع إيزنهاور لمقاومة الشيوعية في الشرق الأوسط.
  • 1962 - تحت الضغط الأمريكي البابا بولس السادس يصدر صك حرمان ضد الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.
  • 1971 - إعلان اتحاد أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة تحت اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، وانضمت إليهم فيما بعد رأس الخيمة.
  • 1991 - بطرس بطرس غالي يصبح أول أمينا عاما عربي للأمم المتحدة.


مواليد
  • 1728 - فرديناندو جولياني، فيلسوف وديبلوماسي وإقصتادي إيطالي.
  • 1792 - لوباتشيفسكي، عالم رياضيات روسي.
  • 1942 - أنتونين بانينكا، لاعب كرة قدم تشيكوسلوفاكي.
  • 1946 - جياني فيرساتشي، مصمم أزياء إيطالي شهير.
  • 1949 - شويتشي إيكِدا، ممثل أداء صوتي ياباني.
  • 1981 - بريتني سبيرز، مغنية أمريكية شهيرة.

وفيات
  • 1429 - ابن الجزري، أحد أعلام القراءات.


مناسبات وأعياد
  • اليوم العالمي للقضاء على الرق

ابرهام لينكون محرر العبودية في امريكيا




ابرهام لينكون








أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln‏) (م. 12 فبراير 1809 - 15 أبريل 1865)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. يعد من أهم رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية وإعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار وإعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1863. وقد مات مقتولاً في عام 1865.

بداية حياته

ولد لينكون عام 1809 م في ولاية كنتاكي الأمريكية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. ولم يحصل لينكون على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية.

في عام 1837، بعد أن علّم نفسه مبادئ القانون الإنجليزي والأمريكي، دخل لينكون نقابة المحامين وافتتح مكتباً للمحاماة مع أحد معارفه، فأصبح بعد ذلك محامياً ناجحاً على مستوى إيلينوي.

و قد تزوج لينكون أكثر من مرة، إلا أن أهم زوجاته كانت من ماري تود، التي كانت تنتمي إلى أسرة جنوبية غنية، والتي استمر زواجه بها من عام 1842 وحتى وفاته.

دخوله السياسة للمرة الأولى

لينكون في شبابه.

كان لينكون في أوائل حياته عضواً في حزب الويك (Whig Party)، الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل أنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي ([[الكونغرس

اشتهر لينكون في هذه الفترة بمعارضته الشديدة للحرب الأمريكية المكسيكية التي نشبت في ذلك الوقت، والتي اعتبرها اعتداء صارخاً من أمريكا على دولة أخرى، واتهم رئيس أمريكا في ذلك الوقت جيمس بولك باخ

لا أنه بعد انتصار أمريكا الكبير على المكسيك وضمها لأراضي واسعة مثل تكساس وكاليفورنيا كنتيجة للحرب، فإد انحدرت بشكل كبير بسبب مواقفه المعارضة لها، فانسحب من انتخابات المجلس التشريعي لعام 1848، وعاد إلى ممارسة المحاماة

] العودة للنشاط السياسي

كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر واتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، وولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة - وخصوصاً زراعة القطن - وتعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. ولأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.

و قد كان النظام السياسي الأمريكي قائماً قبل الحرب مع المكسيك على توازن القوى بين "الولايات الحرة" و"ولايات الرقيق"، بحيث اتفق الطرفان على إبقاء التمثيل متساوياً بين الفئتين في مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في الكونجرس). إلا أن احتلال الأراضي الجديدة بعد حرب المكسيك عام 1848 قد هدّد ذلك التوازن، إذ أصرّت الولايات الجنوبية على السماح بالعبودية في بعض الولايات الأراضي الجديدة حفاظاً على ذلك التوازن، بينما وقع ساسة الشمال تحت ضغط كبير من ناخبيهم الصناعيين ومن الحركة المناهضة للعبودية التي نشطت في ذلك الزمن لمنع العبودية في جميع الأراضي الجديدة.

في هذه الأثناء استأنف لينكون حياته السياسة. كان حزبه القديم، حزب الويك، يلفظ أنفاسه الأخيرة وينضم أعضاؤه إلى أحزاب أخرى أبرزها حزب جديد سمي بالحزب الجمهوري استقطب الكثير من مناوئي العبودية في البلاد، فانضم لينكون إلى الحزب الجمهوري عام 1854.

في عام 1858 حصل لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية إيلينوي، واشتهر لينكون في تلك الأثناء بالخطب النارية ضد مؤسسة الرقيق، وندد بما أسماه "بقوة العبودية" التي كان يعني بها سطوة الطبقة المالكة للعبيد في البلاد وتهديدها للوحدة الوطنية من وجهة نظره. واتّهم لينكون من قبل خصومه على إثر ذلك بمحاباة "الزنوج" والإيمان بالمساواة بين السود والبيض إلا أنه أنكر ذلك وأصرّ أنه لا يسعى إلى المساواة وإنما إلى إلغاء الرق فقط. وعلى الرغم من الشهرة التي حاز عليها في الانتخابات وارتفاع شعبيته في أوساط الجمهوريين في الشمال، إلا أنه خسر الانتخابات أمام مرشح الحزب الديموقراطي.

فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860

اشتدت حدة الخلاف بين ولايات الشمال والجنوب، وبين مناهضي الرق ومؤيديه، وتصعّدت المواقف مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1860. وكثر الحديث في الجنوب قبيل الانتخابات حول ضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة إذا أرادت الولايات الجنوبية الحفاظ على مصالحها. وفي الجانب الآخر أدت شهرة لينكون إلى ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري، الذي اعتبره مرشحاً معتدلاً في مناهضته للعبودية وفي نفس الوقت مستعداً للوصول إلى تفاهم مع ولايات الجنوب.

في السادس من نوفمبر، عام 1860، أجريت الانتخابات الرئاسية، وعلى الرغم من عدم حصول لينكون على أكثر من 40% من أصوات الناخبين، وعلى الرغم أيضاً من الانعدام شبه الكامل للأصوات المؤيدة له في ولايات الجنوب، إلا أنه نال منصب الرئاسة بسبب انقسام الأصوات الأخرى بين اثنين من المرشحين آخرين، فصار لينكون بذلك أول رئيس للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يلقب بـ"حزب لينكون" إلى اليوم.

انفصال الجنوب

:الحرب الأهلية الأمريكية

كان الكثير من الساسة ورجالات الإعلام والمجتمع في ولايات الجنوب قد هددوا قُبيل الانتخابات بالانفصال عن الدولة في حال فوز الجمهوريين بالرئاسة. وعلى الرغم من أن لينكون كان "مرشح المعتدلين" في الحزب الجمهوري، إلا أن سكان الجنوب لم يروه كذلك، فما إن تمّ إعلان فوز لينكون حتى أعلنت ولاية ساوث كارولينا انفصالها واتبعها في ذلك ست ولايات أخرى في أقصى الجنوب هي فلوريدا وجورجا وألاباما وميسيسيبي وتكساس ولويزيانا، وكونت الولايات السبع دولة جديدة سمتها "الولايات الكونفدرالية الأمريكية"، أو "الكونفدرالية" على وجه الاختصار. أما الولايات الثمانية الأخرى التي كانت تسمح بالرق، فقررت البقاء ضمن الدولة الاتحادية ريثما تتضح مواقف لينكون بعد توليه الرئاسة، إلا أنها أصرت على عدم السماح للقوات الفيدرالية بغزو الولايات المنفصلة عن طريق أراضيها.

تسلمه الرئاسة


حفل تتويج لينكون عند مدخل الكونغرس عام 1861.

لم يتمكن لينكون من القيام بردة فعل تجاه الانفصال قبل 23 فبراير من عام 1861، حينما تسلّم مهام الرئيس بشكل رسمي. وقد اضطر لينكون إلى الذهاب إلى منصة التتويج متنكّراً خوفاً من الاغتيال. وبعد انتهاء مراسم التتويج، ألقى لينكون خطاب تسلم الرئاسة، فأوضح فيه رأيه تجاه الانفصال ومسألة العبودية.

و قد كان لينكون، القانوني المخضرم، يدرك أنه لا يوجد بند صريح في الدستور يمنع انفصال أي ولاية، خصوصاً وأن الاتحاد الأول تشكل بشكل طوعي بين الولايات التي أسست الدولة الاتحادية. إلا أنه رفض بشكل قاطع في خطابه فكرة الانفصال، واستند في ذلك على دستور 1776 الذي توقف العمل به عام 1789، والذي ينص على "وحدة دائمة"، فقال لينكون إن دستور 1789 ما جاء إلا تطويراً لما سبقه وبالتالي لم يزل بند "الوحدة الدائمة" ساري المفعول ويجب العمل به.

أما في ما يخص العبودية، فقد كان لينكون ميالاً للمصالحة، فأوضح بشكل قاطع أن لا نية لديه لإلغاء الرق في الولايات التي يوجد الرق فيها، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك فأعلن تأييده لمشروع تعديل الدستور لينص على تحريم إلغاء الرق في تلك الولايات "إلى الأبد". غير أنه لم يتنازل عن مسألة تحريم الرق في الولايات والأراضي الجديدة التي حصلت عليها الدولة إثر حرب المكسيك أو أي أراضي جديدة أخرى، معللاً ذلك بأن السماح به سيكون وصفة للنزاع الدائم.

انطلاق الحرب الأهلية

لم يكن تفسير لينكون للدستور ورأيه في مسألة الانفصال سائدين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حيث لقي الانفصاليون تعاطفاً من قبل الكثير من أعضاء الحزب الديموقراطي. بل إن حزب لينكون الجمهوري كان منقسماً على نفسه في مسألة إرغام الولايات المنفصلة على العودة للاتحاد، وان كان رأي لينكون هو رأي الأغلبية في الحزب آنذاك. لذلك قرر لينكون الإحجام عن البدء بالقتال، على أمل استدراج الجنوب لبدء إطلاق النار.

كانت الولايات المنفصلة قد استولت على معظم مرافق الحكومة الفيدرالية في أراضيها بعد إعلان الانفصال، ولم يحاول الرئيس السابق جيمس بيكانون في الأشهر الأخيرة من رئاسته منعهم من ذلك، فلم يتبق لواشنطن سوى مكتب لجباية الجمارك في قلعة سمتر ضمن ولاية ساوث كارولينا على ساحل المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى حصنين آخرين. ومن باب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة فإنه أعلن فور توليه الحكم أنه لن يتنازل عن حق الحكومة الفيدرالية في جباية التعرفة الجمركية على صادرات الجنوب، فرفض مطالبة حكومة الجنوب له بالتخلي عن قلعة سمتر. حاصرت قوات الجنوب القلعة على إثر ذلك وأطلقت النار لدفع القوات الفيدرالية فيها على الانسحاب فنجحت في ذلك في أبريل من عام 1861، فسميت الحادثة بعد ذلك بمعركة حصن سمتر، التي كانت الشرارة الرسمية الأولى للحرب الأهلية الأمريكية.

الحرب

لينكون مع اثنين من قادته العسكريين في الميدان، وعليه قبعته الطويلة التي اشتهر بها.

فترة ماكلينن

طالب لينكون بعد ذلك مباشرة الولايات الاتحادية بإرسال ما لديها من قوات للشروع في إخضاع الولايات المنفصلة، فأعلنت أربع ولايات جنوبية على الحدود بين الاتحاد والكونفدرالية انفصالها عن الحكومة الاتحادية وانضمامها إلى كونفدرالية الجنوب، وكانت هذه الولايات هي فيرجينيا المتاخمة للعاصمة الاتحادية واشنطن، وتينيسي، ونورث كارولينا، وأركنسو. أما ولايات ميزوري وكنتكي وماريلاند وديلاوير الممارسة للعبودية، فقررت البقاء ضمن الاتحاد.

عيّن لينكون بعد ذلك الجنرال ماكلينن قائداً عاماً لقواته في الحرب، وقد كان لينكون واثقاً من الانتصار في فترة قصيرة نظراً لفارق الإمكانيات المادية بين الشمال والجنوب وتفوق الشمال على الجنوب من حيث عدد السكان. إلا أن الجنوب كان يضم في صفوفه العديد من الضباط المتمرسين ذوي الخبرة من الحرب المكسيكية، بينما كان الشمالي ماكلينن محافظاً في استراتيجيته، فاستمرت الحرب لشهور طويلة حصلت فيها أعنف المعارك في التاريخ الأمريكي. وعلى عكس ما توقع لينكون، قام الجنوبيون باختراق جريء لأراضي الشمال تكبد فيه الطرفان المزيد من الخسائر الكبيرة في الأرواح. وقد استاء لينكون من جنراله ماكلينن على إثر ذلك وحمّله مسؤولية عدم التقدم في الحرب، حتى قال في رسالة له "إذا كان الجنرال ماكلينن ليس في حاجة إلى جيشه، فليسمح لي باستعارته منه إلى حين".

فترة غرانت

أقال لينكون ماكلينن من منصبه في مارس من عام 1862 وعيّن بدلاً منه يوليسس غرانت. واستمر السجال بين الطرفين مع تقدم بطيء للشماليين، نجم عنه معارك طاحنة من أشهرها معركة غيتيسبرغ في ولاية بنسلفانيا الشمالية في يوليو من عام 1863. وقد زار لينكون أرض المعركة فور انتهائها وألقى إلى جنده أشهر خطاباته، "خطاب غيتيسبرغ"، وظّف فيه قدراته البلاغية المعروفة لتبريير الحرب، فربطها بحرب الاستقلال عن بريطانيا في القرن الثامن عشر، وقال إنها امتداد لتلك الحرب، وأنه لا بد من تقديم التضحيات كي لا ينقرض "حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب" من على وجه الأرض، هذا على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أي أطماع جنوبية في بسط نفوذهم على الشمال.

في سبتمبر من عام 1863، أصدر لينكون "إعلان التحرير" الذي قضى بمنع الرق في الولايات "الثائرة"، مريداً بذلك ضرب الاقتصاد الجنوبي وإغراء العبيد بالانفلات من ملاّكهم. والجدير بالذكر أن القرار لم يشمل الولايات الجنوبية الأربع التي بقيت ضمن الوحدة.

لقد كانت إستراتيجية لينكون وغرانت تعتمد على استغلال الثروة البشرية والاقتصادية للشمال في إنهاك الجنوب الأقل ثروة وإن تطلب ذلك معارك دامية وآلاف الخسائر البشرية. وقد أدى استمرار الحرب على هذا المنوال والخسائر المتراكمة، إضافة إلى التجنيد الإجباري، إلى ازدياد مشاعر المعارضة للحرب في الشمال، واجتمعت القوى المناهضة للحرب حول الحزب الديمقراطي. وكان "إعلان التحرير" قد زاد من المشاعر المضادة للحرب، إذ أوحى الإعلان للرأي العام الشمالي أنهم باتوا يخوضون حرباً من أجل "الزنوج" بدلاً من حرب لتوحيد البلد. فازدادت المظاهرات وأعمال الشغب، إلا أن لينكون لم ينثن عن موصلة القتال. وفي مواجهة المعارضة أمر لينكون بإقفال العديد من الصحف والمجلات وسجن عدد من المعارضين، حتى إنه أمر قواته بسجن أعضاء المجلس التشريعي لولاية ماريلاند عندما علم بنيتهم التصويت للانفصال عن الاتحاد.

انتخابات 1864 واستسلام الجنوب

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1864، اختار الحزب الديموقراطي الجنرال المقال ماكلينن مرشحاً عنه لخوض الانتخابات ضد لينكون، وقد كان مؤيدو الحزب يطالبون بعقد مؤتمر للسلام لإيقاف الحرب. إلا أن إستراتيجية لينكون كانت قد بدأت بإيتاء ثمارها في ذلك الوقت فوصلت قواته إلى عمق الجنوب واستولت على مدينة أتلانتا المهمة في ولاية جورجيا، وقد خلفت القوات الاتحادية دماراً كبيراً ومقصوداً في مدن الجنوب وبنيته التحتية ومرافقه، وسميت هذه السياسة وقتذاك بـ"الحرب الشاملة" (Total War)، فكانت مبدأ جديداً في خوض الحروب. وقد أدت هذه الانتصارات التي بدأت بالتسارع إلى إضعاف قوى المعارضة في الشمال بشكل كبير ففاز لينكون بالانتخابات فوزاً ساحقاً.

بعد ذلك بأشهر قليلة، في التاسع من أبريل عام 1865 بالتحديد، استسلم كبير الضباط الجنوبيين، الجنرال روبرت إدوارد لي، فانتهت بذلك فعلياً الحرب الأهلية الأمريكية، بعد مقتل ما يزيد عن 600,000 من الطرفين وجرح عدد كبير من الآخرين، وخسائر مادية ضخمة في مدن الجنوب التي أضرمت في كثير منها النار.

ما بعد الحرب

كان لينكون يميل إلى اتخاذ سياسة مرنة ومتسامحة نسبياً مع الولايات المهزومة، بخلاف الكثير من أعضاء حزبه الذين كانوا أكثر تطرفاً. أما بخصوص العبيد، فعلى الرغم من معارضته للعبودية وقضائه عليها بشكل كبير، إلا أنه لم يكن مؤمناً بالمساواة بين الأعراق، وكان يميل إلى الرأي القائل بإرسال السود المعتوقين إلى جزر الكاريبي أو سواحل أفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي من وجهة نظره، وإن لم يقم عملياً بشيء في ذلك الصدد.

ثورة الهنود الحمر

حصلت في عهده ثورة لقبيلة السو الهندية في ولاية مينيسوتا في الشمال الغربي للبلاد، تم القضاء عليها وإعدام ما يقارب الثلاثمائة من الثوار بعد توقيع لينكون على قرار الإعدام.

اغتياله

اغتيال أبراهام لينكون

في الرابع عشر من أبريل عام 1865، بعد أيام من استسلام الجنوب، حضر لينكون مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه وإطلاق النار في رأس لينكون فأرداه قتيلاً.

و خلف لينكون في الرئاسة نائبه أندرو جونسون. وعلى الرغم من نظرة جونسون المحافظة والمتفقة مع لينكون حول كيفية التعامل مع الولايات المهزومة، إلا أن المتشددين من الجمهوريين، بسيطرتهم على الكونجرس، حادوا فيما بعد عن سياسة لينكون وكانوا أقل تسامحاً مع المشتركين في الثورة الجنوبية.

مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة

تمثال أبراهام لينكون الواقع في العاصمة الأمريكية واشنطن قبالة مقر الكونغرس

بسبب إخماده ثورة الجنوب، وما نتج عن ذلك من القضاء على العبودية، يعد لينكون في أمريكا المعاصرة أحد أعظم الذين تولوا رئاسة البلاد، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، حيث يعتبر بمثابة المؤسس الثاني للولايات المتحدة. ويكاد يجمع على ذلك كل من الديمقراطيين والجمهوريين. ويوجد له في واشنطن نصب ضخم بتمثال كبير له منقوش في أسفله كلمات من خطاباته وقراراته، ويقع بمواجهة مقر الكونغرس.

غير أن لينكون لم يسلم أيضاً من الانتقاد من بعض المحافظين والملتزمين بالتفسير الحرفي للدستور، وخصوصاً من أهل الجنوب، فاختلفوا معه في شرعية إجبار الولايات المنفصلة على العودة للوحدة من الناحية الدستورية، كما أنتقدوا فيه ما رؤوا أنه قلة اكتراث بالخسائر البشرية وإيمان بالانتصار بغض النظر عن الثمن، كما اتهموه بسن مبدأ "الحرب الشاملة" وما فيها من استهداف للمدنيين والمرافق المدنية وجعلها إستراتيجية مقبولة في الحروب، وانتقدوا أيضاً القيود التي وضعها على حرية التعبير أثناء خوضه الحرب وسجنه للمعارضين।




الاخلاق

عندما نتحدَّث عن الأخلاق، فإننا نعني بها مجموعة العادات والقواعد السلوكية التي تؤمن بها مجموعة من الناس في مرحلة ما من المراحل التاريخية، ولكن الفلاسفة من جهتهم لم يوافقوا على هذه النظرة إلى الأخلاق
كون موضوعها هو تحديد القواعد التي يسلك الإنسان بمقتضاها في الواقع، بل هم قد ذهبوا إلى أن موضوعها هو فرض القواعد التي ينبغي على الإنسان أن يسلكها في حياته، لذلك فإن الفلاسفة لا يريدون أن يجعلوا من الأخلاق مجرَّد دراسة تقريرية للعادات الخلقية السائدة بين الناس؛ لأنهم يرون أن مهمة الأخلاق إنما تنحصر في وضع المثل الأعلى وبيان الكمال الأخلاقي وتشريع القانون الخلقي.

وهكذا، أصبحت الأخلاق في نظر الفلاسفة هي نظرية المثل الأعلى أو هي الدراسة المعيارية للخير والشر، وقد بقيت الأخلاق إلى عهد قريب مبحثاً فلسفياً نظرياً يتداوله الفلاسفة ويخوض فيه علماء الأخلاق بوصفه علماً معياري، وقد أدخل الفلاسفة ''الأخلاق'' ضمن العلوم المعيارية الأخرى، فوضعوها على قدم المساواة مع المنطق وعلم الجمال، وقالوا إن موضوعها هو قيمة الخير، كما أن موضوع المنطق هو قيمة الحق، وموضوع علم الجمال هو قيمة الجمال.

لا بد من القول إن الأخلاق الفلسفية تستند دائماً إلى مبادئ أولية تسلِّم بها تسليماً دون أن تعني نفسها بالبحث في مدى صحتها، فهي تفترض مثلاً أن الطبيعة البشرية واحدة في كل زمان ومكان، وهذا الفرض هو الذي يسمح لها بأن تنظر بشكل عقلي مجرَّد في مفهوم الإنسان بصفة عامة، وأن تستخلص من ذلك قواعد عامة كلية، وبعبارة أخرى أن فلاسفة الأخلاق يسلمون بوجود ماهية بشرية ثابتة فيشرعون للإنسانية في جملتها دون أن يقيموا أي وزن للظروف والمناسبات أو الأزمنة والأمكنة أو السلالات والأفراد، وإلى جانب ذلك أن هؤلاء الفلاسفة يفترضون أيضا أن الضمير أو الشعور الأخلاقي يؤلف لدى كل فرد منا كلا متماسكا ليست أوامره المختلفة سوى تطبيقات متنوعة لإلزام أخلاقي واحد. الباحث الاجتماعي الذي يريد أن يدرس الوقائع الخلقية لا يستبعد من حسابه تصورات الفلاسفة ونظريات علم الأخلاق لأنه يعدها بمثابة وثائق مهمة تكشف لنا عما يدور في باطن الضمير الخلقي لعصر من العصور، لذلك فإن عالم الاجتماع يهتم بدراسة تلك النظريات الفلسفية لأنه يرى فيها تعبيرا عن آمال المجتمع ونوازعه التي مازالت في دور التطور؛ فالمذاهب الأخلاقية هي نفسها ضرب من الوقائع الخلقية، لأنها ظواهر اجتماعية لها دلالتها الخاصة التي نستطيع عن طريقها أن نسبر غور الضمير الجمعي. لذلك نتج عن تلك الجهود ما يسمى بعلم الاجتماع الخلقي الذي يريد أن يحرِّر الأخلاق من كل نزعة ذاتية وعاطفية لكي يجعل منها دراسة موضوعية نستطيع عن طريقها أن نقف على القوانين التي تتحكم في تطور الظواهر الخلقية.

لعل المنهج الذي تقوم عليه الأخلاق في دراستها للوقائع الخلقية هو المنهج الموضوعي، لأن عالم الأخلاق الذي يريد أن يدرس ظواهر الحياة الأخلاقية لن يتجه ببصره نحو تلك المظاهر المتغيرة المتبدلة التي يوحي بها الضمير، إنما هو يتجه أولا وبالذات نحو المظاهر الخارجية متمثلة في العادات والنظم والتشريعات، وما إلى ذلك من وقائع يمكن عدها بمثابة المرآة التي تنعكس على صفحتها شتى مظاهر الحياة الخلقية. وهو بذلك لن ينظر إلى هذه الوقائع إلا بوصفها ظواهر طبيعية، كما أنه لن يدرسها في الزمن الحاضر وفي بيئة بعينها فحسب، وإنما يدرسها في شتى العصور وعند الشعوب المختلفة.